ليبيا: الانتهاكات الفظيعة المستمرة يجب أن تلزم الدول بإنشاء آلية تحقيق دولية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

15/6/2020

على الدول الأعضاء المجتمعة اليوم، مع استئناف الدورة الثالثة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن تدعم إنشاء آلية دولية للتحقيق، من أجل توثيق المعلومات وحفظ الأدلة الخاصة بانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المرتكبة في ليبيا. هذه الدعوة وجّهتها اليوم اللجنة الدولية للحقوقيين في هذا البيان المشترك لها مع منظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا.

فمع تصاعد حدّة النزاع المسلّح في الأشهر القليلة الماضية، وإزاء الإفلات المستمرّ من العقاب عن عددٍ متزايد من الانتهاكات والتجاوزات المرتكبة في ليبيا، باتت الحاجة ملحّةً اليوم لآلية يتمّ إنشاؤها لمدة سنة على الأقل تتولّى التحقيق في جميع التجاوزات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني في ليبيا، مع السعي لحفظ الأدلة ومحاسبة الجناة.

"تأتي التقارير المروّعة التي توثّق اكتشاف مقابر جماعية في ليبيا لتُضاف إلى مسلسلٍ طويلٍ من الفظائع، والأفعال المروّعة والوحشية التي ترتُكب في مختلف أنحاء ليبيا." هذا ما صرّحت به كايت فينيسواران، المستشارة القانونية العليا لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين. وأضافت: "أثبت الإفلات من العقاب المتكرّر عن هذه الجرائم أنّه يؤدي لمزيد من العنف ولاستمرار النزاع."

وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد أفادت بتاريخ 11 يونيو 2020، عن اكتشاف ما لا يقلّ عن ثماني مقابر جماعية غالبيتها في بلدة ترهونة، في القسم الجنوبي الشرقي لطرابلس. ورغم أنّ عملية استخراج الجثث لا تزال في بداياتها إلاّ أنّ التقارير الأولية لحكومة الوفاق الوطني تشير إلى أنّ هذه المقابر من المرجّح أنّها تضمّ مئات الجثث، منها لنساء وأطفال.

وتشير التقارير أيضاً إلى أنّ القوات المسلّحة العربية الليبية، والقوات الأجنبية الحليفة لها، قد زرعت الألغام الأرضية المضادة للأفراد والأفخاخ المتفجّرة في المباني أثناء انسحابها من طرابلس، ما أدّى إلى وقوع إصاباتٍ في صفوف المدنيين العائدين إلى منازلهم بعد فترات طويلةٍ من النزوح. كما تحدّثت التقارير أيضاً عن حوادث تشمل ارتكاب "جرائم انتقامية"، بما فيها استعراض الجثث ونهب  عدة منازل مدنية ومبان عامة على يد أعضاء الجماعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق الوطني. 

وفي هذا السياق، قالت مروة محمّد، رئيسة المناصرة والتوعية في منظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا: "إنّ الطبيعة المنهجية والواسعة النطاق لهذه الانتهاكات تفرض على الدول الضغط بشكلٍ عاجلٍ من أجل إنشاء آلياتٍ لتحقيق المساءلة ومكافحة ثقافة الإفلات من العقاب السائدة في ليبيا. ذلك أنّ إنشاء آلية دولية للتحقيق لا يمهّد لإحقاق العدالة للضحايا وحفظ الأدلة اللازمة لذلك فحسب، بل إنّ هذه الآلية إن أُنشئت  سوف تحمل رسالةً قويةً لا لبس فيها تؤكّد على أنّ من يرتكبون الجرائم يخضعون للمساءلة عن أفعالهم."  

وبالفعل، فإنّ إنشاء آلية دولية للتحقيق خطوة من شأنها أن تُسهم في دعم الجهود المبذولة لتحقيق المساءلة في البلاد، هذه الجهود التي ما زالت  تصطدم بعدد كبير من العراقيل بدءاً من حلقات العنف المستمرّة، إلى  ضعف هيئات إنفاذ القوانين وافتقارها للكفاءة والفعالية، وصولاً إلى التعسّف في ممارسة صلاحيات ضبط الأمن والاحتجاز من قبل المجموعات المسلّحة، فضلاً عن الإطار القانوني غير الملائم في كلّ ما يتعلّق بمحاسبة مرتكبي الجرائم بموجب القانون الدولي.

ومن المقرّر أن تصوّت الدول على القرار حول ليبيا (UN Doc A/HRC/43/L.40) بعد حوار تفاعلي حول تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان بشأن ليبيا في 18 يونيو 2020. وكانت الدورة الثالثة والأربعون لمجلس حقوق الإنسان قد انطلقت في فبراير 2020، قبل أن يتمّ تعليقها على أثر جائحة كوفيد-19.

للاتصال:

كايت فينيسواران، مستشارة قانونية عليا لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اللجنة الدولية للحقوقيين: kate.vigneswaran@icj.org؛ +31624894664

مروة محمّد، رئيسة المناصرة و التواصل، محامون من أجل العدالة في ليبيا: advocacy@libyanjustice.org

خلفية

منذ الثورة عام 2011، انخرطت مجموعات متنوعة من الجماعات المسلحة في موجات متكررة من النزاع المسلح. وتشمل هذه قوات حكومة الوفاق الوطني، التي تأسست في عام 2016، وهي السلطة الحاكمة للدولة المعترف بها دوليًا وتدعمها جماعات مسلحة تعمل تحت إشرافها أو بالتوافق أو التحالف معها، وتشمل هذه المجموعات أيضاً القوات المسلّحة العربية الليبية بقيادة خليفة حفتر، وهي مدعومة من مجلس النواب منذ أن شن حملته العسكرية عام 2014، وتضمّ في صفوفها وحدات عسكرية ومجموعات مسلّحة.

وتُحكم حكومة الوفاق الوطني السيطرة على الأراضي الواقعة في الغرب، فيما تمارس القوات المسلّحة العربية الليبية سيطرتها بشكلٍ ملحوظ على الأراضي في الشرق وفي أجزاء من الجنوب. وفي أبريل 2019، شنّت القوات المسلّحة العربية الليبية هجوماً على العاصمة طرابلس، ففرضت مزيداً من السيطرة الإقليمية على مناطق من الغرب، إلاّ أنّ هذه المكاسب تراجعت على مرّ الأسابيع الأخيرة عُقب تصاعد وتيرة الأعمال العدائية مع الانسحاب التالي لحكومة الوفاق الوطني والقوات المسلّحة العربية الليبية.

وتوثّق تقارير لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وغيرها من الهيئات الدولية والمنظمات غير الحكومية التجاوزات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني التي ارتكبها أطراف النزاع في ليبيا. بما في ذلك القتل غير المشروع الناتج عن الهجمات المباشرة العشوائية والجائرة ضدّ أشخاص غير مشاركين في النزاع؛ الهجمات على أهداف مدنية بما في ذلك المرافق والمعدات الطبية؛ والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاغتصاب، وغيره من أفعال العنف الجنسي؛ والاعتقال والاحتجاز التعسّفيين؛ والنزوح القسري؛ والاختفاء القسري. وقد أدّت هذه الانتهاكات والتجاوزات إلى نزوح داخلي بأعداد كبيرة بما في ذلك أكثر من مئتي ألف شخص منذ أبريل 2019 من طرابلس وضواحيها.

Thank you! You have been subscribed.
Oops! Something went wrong while submitting the form.

سجل للحصول على المستجدات

تحديث منتظم من محامون من أجل العدالة الى بريدك