قُتل سيف الإسلام القذافي في 3 فبراير 2026، بعد مرور ما يقرب خمسة عشر عاماً على اندلاع الانتفاضة التي أدت إلى سقوط نظام والده في عام 2011. كان نجل معمر القذافي مطلوبًا لدى محكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُزعم أنه ارتكبها في 2011 خلال الانتفاضة، وكان جزءًا من نظام مسؤول عن عقود من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
"كان لدينا أمل كبير في عام 2011 عندما سمعنا أن قضاة محكمة الجنايات الدولية أصدروا مذكرة توقيف بحق سيف القذافي. بدا أن الوعد بالمساءلة والعدالة وسيادة القانون - التي كانت غائبة تماماً خلال حكم القذافي - أصبح في متناول الأيدي. لكن قتله، وبعد خمسة عشر عاماً، دون أن تتاح له فرصة للرد على الجرائم المنسوبة إليه، يظهر أن هذا الوعد لا يزال مجرد طموح"، قالت إلهام السعودي، المديرة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لمنظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا، وهي منظمة تأسست في عام 2011.
تعد عمليات القتل خارج نطاق القضاء انتهاكات للقانون الليبي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة بموجب المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقد أعلن النائب العام في طرابلس أن مكتبه سيحقق في مقتل سيف القذافي. ومن الضروري أن يكون أي تحقيق شفافاً وحيادياً وضمان تقديم المسؤولون إلى العدالة في إطار محاكمة عادلة
وأضافت السعودي: "أصبحت تصفية الحسابات خارج نطاق القانون أمراً معتاداً في ليبيا، مما يعني حرمان الضحايا من العدالة وجبر الضرر وتقويض الإجراءات القانونية السليمة، والتضحية بسيادة القانون. إنه سيناريو نخسر فيه جميعاً كليبيين."
إن وفاة سيف القذافي ستنهي القضية المرفوعة ضده أمام محكمة الجنايات الدولية. ومع ذلك، لا ينبغي أن يغلق ذلك ملف المساءلة عن أعمال العنف التي وقعت في عام 2011. ويؤكد هذا الوضع الحاجة الملحة إلى تعاون محكمة الجنايات الدولية والسلطات الليبية والسلطات الوطنية الأخرى ومواصلة السعي إلى جميع السبل القانونية المتاحة لتوفير العدالة للضحايا، بما في ذلك من خلال الإجراءات المحلية المتوافقة مع القانون الدولي. وينبغي أيضا إتاحة الأدلة التي تم جمعها في قضية سيف القذافي، وفقا لنظام روما الأساسي، لدعم هذه الإجراءات وعمليات العدالة الانتقالية في ليبيا.
إن ضمان المساءلة والعدالة أمر ضروري لمعالجة الانتهاكات السابقة، والحد من خطر وقوع مزيدٍ من العنف، وبالتالي تعزيز التطلعات التي كانت دافعاً للانتفاضة في عام 2011.