قبول المحكمة الجنائية الدولية للدعوي القضائية ضد القذافي تجدّد التطلّعات إلى تحقيق المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا

9/3/2020

أصدرت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية اليوم حكماً بتأييد قرار الدائرة التمهيدية الأولى القاضي بقبول المحكمة للنظر في قضية سيف الإسلام القذافي. وترحّب منظمتا محامون من أجل العدالة في ليبيا و ريدرس بالحكم الصادر في الطعن الذي رفعه سيف الإسلام القذافي في عام   2018 بعدم جواز قبول الدعوي امام المحكمة. و يوفر هذا الحكم فرصةً بالغة الأهمية لتحقيق المساءلة والعدالة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا.

وكان القذافي، المتهم بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية نجمت عن دوره في القمع العنيف للتظاهرات المدنية خلال الانتفاضة التي بدأت في فبراير  2011، ادعى أن المحكمة الجنائية الدولية لا يمكن أن تمارس اختصاصها عليه، لأنه سبق أن حوكم و أدين من قبل محكمة وطنية لنفس السلوك. كما أدعى أيضا أنّ العفو الممنوح له طبقاً للقانون رقم 6 لسنة 2015 يسقط أي ملاحقات جنائية ضدّه في ليبيا، لأنّ هذا العفو جعل خكم إدانته نهائياً.

و قد رفضت الدائرة التمهيدية الأولى تلك المبرّرات للطعن في 5 أبريل 2019. و اخذت بملاحظة منظمتي محامون من أجل العدالة في ليبيا وريدرس في مذكرة أصدقاء المحكمة التي قدّمتاها إلى المحكمة، أنّ العفو عن الجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانية أمر لا يتوافق مع القانون الدولي، كما يحرم الضحايا من حقهم في التوصّل إلى الحقيقة، العدالة، و الانصاف.

برفضها للطعن في مقبولية قضية القذافي، أكدت دائرة الاستئناف حكم الدائرة التمهيدية بأن الحكم الصادر ضد القذافي من قبل محكمة ليبية لم يكن نهائيًا، وأن القانون رقم 6 لا ينطبق على القذافي. لاحظت دائرة الاستئناف أن القذافي لم يعتذر، و لم يبدي توبة على الجرائم التي ارتكبها، ولم يتخذ أي خطوات للتصالح مع الضحايا، كما هو مطلوب بموجب القانون رقم 6. بالإضافة إلى ذلك، لم يصدر أي قرار مسبب بمنح العفو للقذافي. على هذا النحو، فإن إدانته في ليبيا ليست نهائية، وللمحكمة الجنائية الدولية اختصاص بنظر الدعوى ضد القذافي لأن القتل والاضطهاد يعتبران جرائم ضد الإنسانية.

و قالت إلهام السعودي، مدير محامون من أجل العدالة في ليبيا، أنه "مع استمرار تدهور الوضع في ليبيا وتوقف المحاكم المحلية عن العمل، تعمل المحكمة الجنائية الدولية حاليًا كأحد السبل الوحيدة للوصول إلى العدالة للضحايا فيما يتعلق بالجرائم الدولية الخطيرة التي ترتكب في ليبيا" كما أضافت أيضا أن "قرار اليوم هو خطوة مهمة في مكافحة الإفلات من العقاب في ليبيا".

كما صرح روبرت سكيلبك، مدير منظمة ريدرس بأن "قرار اليوم يشكل سابقة قضائية مهمة لليبيا وما وراءها لأنه يجدد التحقيق في الجرائم الدولية ومحاكمة مرتكبيها ومعاقبتهم بفعالية من جانب السلطات الوطنية، أو قيام المحكمة الجنائية الدولية بذلك إذا لم تتم إقامة العدالة على المستوى الوطني"

و تجدّد محامون من أجل العدالة في ليبيا وريدرس الدعوة إلى دولة ليبيا والمجتمع الدولي لتسليم القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية للمحاكمة. كما تحثّ المنظمتان دولة ليبيا على إلغاء جميع القوانين السارية حالياً والتي تقرّ العفو العام عن الجرائم الدولية الخطيرة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.  بالإضافة إلى ذلك، تدعو محامون من أجل العدالة في ليبيا وريدرس دولة ليبيا والمجتمع الدولي إلى تنفيذ أوامر القبض العالقة ضدّ محمود مصطفى بو سيف الورفلي و التهامي محمد خالد المتهميْن بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية.

معلومات عامة

في العام 2014، لم يُقبل طعن السلطات الليبية في مقبولية الدعوى المرفوعة ضدّ سيف الإسلام القذافي أمام المحكمة الجنائية الدولية، إذ  أكّدت الدائرة الاستئنافية في المحكمة الجنائية الدولية قبول الدعوى أمام المحكمة، لكون ليبيا لم تقدّم الإثبات الكافي على أنّ التحقيق الذي تجريه على الصعيد الوطني يشمل القضية نفسها التي تنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية.

في العام 2015، أصدرت محكمة ليبية في طرابلس حكماً بالإعدام طال 37 مسؤولاً في إدارة نظام معمّر القذّافي، من ضمنهم سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي المتهمين أمام المحكمة الجنائية الدولية، لارتكابهم جرائم ناجمة عن قمع الانتفاضة الليبية في العام 2011 وجرائم أخرى مرتكبة أثناء النزاع. وقد طرحت المحاكمات والأحكام الصادرة عنها مخاوف خطيرة لاعتبارات تتعلّق بانتهاك مراعاة الأصول القانونية، في مقابل الدعوات المتكرّرة من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ومنظمات المجتمع المدني إلى تسليم سيف الإسلام القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية ومطالبة ليبيا بعدم إعدامه.

وكانت محامون من أجل العدالة في ليبيا قد أعربت مراراً عن قلقها الشديد حيال انتهاكات حق القذافي في المحاكمة العادلة في سياق الإجراءات المحلية ضدّه في ليبيا. وكانت محاكمة عام 2015 قد طرحت شكوكاً خطيرةً حيال استقلالية المحاكمات الدائرة في ليبيا وحيادها، وما إذا كانت متسقةً مع النية في تطبيق العدالة، وهو أحد المعايير التي تحدّدها المحكمة الجنائية الدولية عند النظر في صلاحية الملاحقات أمام المحاكم الأخرى.

وعليه، لم تنجح السلطات الليبية في إحالة القذافي إلى عهدة المحكمة الجنائية الدولية، إزاء رفض ميليشيا الزنتان التي تحتجزه تسليمه إلى سلطات الحكم المركزية. وما كان من قضاة المحكمة الجنائية الدولية إلا أنّ أحالوا المسألة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد الحكم بأنّ ليبيا لم تتقيّد بالتزاماتها للتعاون وفق شروط إحالة المجلس للحالة في ليبيا إلى المحكمة.

في العام 2012، قدّمت محامون من أجل العدالة في ليبيا وريدرس ملاحظاتهما إلى المحكمة الجنائية الدولية في ما يتعلّق بطلب ليبيا محاكمة القذافي. وفي العام 2018، رفعت المنظمتان مذكرة أصدقاء المحكمة حول الطعن في مقبولية دعوى القذافي، تلتها مذكرة أخرى إلى دائرة الاستئناف بالمحكمة الجنائية الدولية عام 2019. وفي شهر نوفمبر 2019، مثلت المنظمتان أمام دائرة الاستئناف للمطالبة بالتأكيد على القرار الصادر عن الدائرة التمهيدية الأولى. وقد مثّلت المنظمتين أليسون ماك دونالد، من مستشاري مجلس الملكة، المنتسبة إلى مكتب مايتريكس للمحاماة  في جلسة الاستماع الشفوية.

للمزيد من المعلومات، أو للمقابلات، يرجى التواصل مع ليندا باتومي، المسؤولة عن الاتصالات في منظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا على الرقم +44 207 6096734 وعلى العنوان linda@libyanjustice.org، أو مع إيفا سانشيز، رئيسة قسم الاتصالات في منظمة ريدرس على الرقم +44 (0)20 7793 1777  وعلى العنوان eva@redress.org

Thank you! You have been subscribed.
Oops! Something went wrong while submitting the form.

سجل للحصول على المستجدات

تحديث منتظم من محامون من أجل العدالة الى بريدك