قمة باريس حول ليبيا :المخاطرة بالدستور لمكاسب سياسية

31/5/2018

جمعت قمة باريس حول ليبيا أربعةً من أقطاب السياسة في ليبيا وانبثق عنها اتفاق سياسي بشأن الانتخابات يكاد يقوّض نزاهة الدستور الليبي الجديد.

عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في التاسع والعشرين من مايو 2018 قمةً حول ليبيا شارك فيها أربعة من الشخصيات السياسية الرئيسية للبلاد. فقد جمع اللقاء كلاً من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً فايز السرّاج، ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، وقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري. هدف الاجتماع الذي انطلق بمبادرة من فرنسا إلى الجمع بين الشخصيات المتنافسة في ليبيا من أجل التوافق على خارطة طريق تؤسس لإجراء انتخابات جديدة في العام 2018. هذا واستندت القمّة إلى المبادرة الفرنسية السابقة التي استضافت السرّاج وحفتر في 25 تموز/يوليو 2017 ولم تسفر عن نتائج ملحوظة.

اختتم اجتماع القمّة بالاتفاق على إعلان مشترك نصّ على الالتزام بتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية "نزيهة وسلمية" في 10 ديسمبر 2018 وعلى احترام نتائج الانتخابات. وأكّد نصّ الاتفاق على التزام الأطراف بإكمال الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات بحلول 16 سبتمبر 2018. غير أنّ الإعلان المشترك لم يوضّح ماذا سيحتوى الإطار المذكور والخطوات الملموسة التي ستتخذ لوضع هذه القوانين ضمن المدة الزمنية المحدودة، بما في ذلك ما يتعلّق باقتراح اعتماد الدستور بحلول 16 سبتمبر 2018. تعرب منظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا عن قلقها الشديد من أن يؤدي التعجيل في الإصلاحات القانونية والعملية الدستورية لمجرّد تيسير الانتخابات إلى زعزعة حكم القانون في ليبيا أو أن ينتج مزيداً من الاضطرابات.

في هذا السياق، أكّدت مدير منظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا إلهام السعودي بقولها: "اننا امام خطر حقيقي الآن يتمثل في التفريط بحجر الأساس للنظام القانوني الليبي المستقبلي، ألا وهو الدستور الدائم، وذلك مقابل تحقيق مكاسب سياسية. إنّ اعتماد مقاربة "الحلول السريعة" للعملية الدستورية سينتج عنه وثيقة تفتقر إلى الشرعية أو لا توفر الحماية اللازمة لكلّ الموجودين على الأراضي الليبية، وتكون بذلك كلفة عالية ندفعها لأجل الانتخابات." ينبغي لأي عملية دستورية أن تشتمل على مشاورات عامة وأن تمثّل فرصة لتنظيم حملات للتوعية حول مضمون مسودة الدستور وتأثيره المحتمل على حقوق الإنسان والحريات الأساسية، للتأكد من أن المواطنون الليبيون يتخذون قرار مبني على معرفة تامة عند التصويت على قبول مسودة الدستور أو رفضه.

كما ومن المقلق أيضاً غياب أي عملية فحص وتثبّت من المشاركين في الانتخابات والقوى الأمنية المسؤولة عن حفظ أمن العملية الانتخابية للتأكّد من عدم ضلوعهم بأي انتهاكات لحقوق الإنسان. زد على ذلك أنّ الإعلان المشترك لم يحدّد ضرورة تمتع هذه القوى الأمنية بالاستقلالية، وهو أمر مقلق بشكلٍ خاص على اعتبار أنّ مسؤولية حفظ الأمن في ليبيا حالياً تتولاّها في أغلب الأحيان مجموعات مسلّحة تمارس صلاحياتٍ تشبه صلاحيات أجهزة الشرطة ولديها انتماءات سياسية تربطها بجهاتٍ عدة من ضمنها الأطراف في الإعلان المشترك. وعليه، فإنّ منظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا تدعو كل القوى الفاعلة الليبية والمجتمع الدولي للتعهّد بالالتزام بضمان حقوق الإنسان، وحكم القانون والمساءلة كعناصر أساسية في صلب أيّ عملية دستورية أو انتخابية.

وأضافت السعودي: "نحن نرحّب بالمبادرات الهادفة لجمع الفاعلين الليبين معاً من أجل التقدّم بالعملية. ولكن ينبغي لهذه المبادرات أن تتسم بالشمول الكامل وألاّ تكون على حساب دستور ليبيا، وحقوق الإنسان وسيادة القانون. لقد أعلن الرئيس ماكرون أنّ "الشعب الليبي يطمح إلى الاستقرار والأمن" ومن المؤسف ألّا تعترف خطة العمل المنبثقة عن الاجتماع بأن السبيل الرئيسي لتحقيق الاستقرار والأمن إنّما يبنى على احترام حقوق الإنسان وتحقيق المساءلة. ينبغي لنا أن نتوقف عن تفضيل النفعية على حساب التغيير الحقيقي وأن نضمن تطبيق نهج مبني على حقوق الإنسان قادر على معالجة الأسباب الجذرية للأزمة في ليبيا."

Thank you! You have been subscribed.
Oops! Something went wrong while submitting the form.

سجل للحصول على المستجدات

تحديث منتظم من محامون من أجل العدالة الى بريدك