الاختفاء القسري

مكافحة الاختفاء القسري في ليبيا

ما هوالاختفاء القسري؟

الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري هي المعاهدة الأساسية التي تحظّر الاختفاء القسري وتضمن العدالة والإنصاف لضحايا هذه الجريمة و عائلاتهم. تُعرف الاتفاقية في المادة 2 منها الإختفاء القسري على أنّه:

"...الاعتقالأو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتمّ على أيديموظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرّفون بإذن أو دعم من الدولة أوبموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخصالمختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون."

انطلاقاً من هذا التعريف، لا بدّ منتوفّر ثلاثة عناصر مجتمعة لتصنيف الجريمة ضمن فئة الاختفاء القسري، وهي:
1)     حرمان الشخص من حريته رغماً عنه؛
2) 
    تورّط موظفي الدولة، أقلّه عن طريق إعطاء الإذن أوالدعم أو الموافقة؛
3)     رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخصالمختفي أو         مكان وجوده، ممايحرم الشخص المختفي من حماية القانون.

الاختفاء القسري بموجب القانون الدولي

دخلت الاتفاقية الدولية لحماية جميعالأشخاص من الاختفاء القسري حيّز التنفيذ بتاريخ 23 ديسمبر 2010. وقد وقّعت عليها98 دولة بحلول عام 2018، إلاّ أنّ ليبيا ليست ضمن هذه الدول فهي لم توقّع بعد علىالاتفاقية ولم تصادق عليها. يهدف برنامج عملنا إلى ممارسة بعض الضغط و حثّ الدولةالليبية علي توقيع الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ولكيتدمج نصوص هذه الاتفاقية في القوانين الجنائية الليبية.

تجدر الإشارةإلى أنّ ليبيا دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمواثيق الدولية الهامة الأخرى بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرهمن ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تنصّ على احترام حقوق الإنسان التي غالباً ما تنتهك في حالات الاختفاء القسري. فالاختفاء القسري ينتهك مجموعةً من حقوق الإنسان المنصوص عليها في هذه المواثيق بما فيها الحق في الحرية من الاعتقال والاحتجاز التعسّفيين، والحق في الحرية من التعذيب وغيره من ضروبالمعاملة السيّئة، والحق في المحاكمة العادلة، والحق في الحماية بموجب القانونوالحق في الحياة.

يعتبر نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الاختفاء القسري جريمةً ضدّ الإنسانية متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضدّ أيّ مجموعة من السكان المدنيين. ومع أنّ ليبيا لم توقّع على نظام روماالأساسي، فإنّ المحكمة الجنائية الدولية تختصّ بالنظر في الجرائم المدرجة في نظام روما الأساسي والمرتكبة على الأراضي الليبية أو على يد مواطنين ليبيين نتيجةً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1970، الذي أقرّ بالإجماع في فبراير2011 و احال القضيةالليبية الي المحكمة.

من يتأثّر بالاختفاء القسري؟

1. الضحايا أنفسهم

يكون ضحاياجريمة الاختفاء القسري عادةً من المعارضين السياسيين، أو الصحفيين، أو المدافعينعن حقوق الإنسان، أو المحامين أو الأشخاص المنتمين للفئات الضعيفة.
2. عائلات الأشخاص المختفين
وفقاً للإتفاقيةالدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، تدخل أسر الضحايا في عداد الضحايا أيضاً نظراً للضرر الذي يلحق بهؤلاء الأفراد وحالة المعاناة والكرب التيتصيبهم. فبحثهم الدائم عن أقاربهم قد لا ينتهي وقد يتعرّضون للأذى والضرر في أثناء سعيهم إلى معرفة الحقيقة.
3. المجتمعات المحلية
يؤثّر الاختفاء القسري على المجتمعات المحلية التي تتضرّر من الجريمة بعد أن يدبّ الذعرفي نفوس أفراد هذه المجتمعات.

في ليبيا:استمرار  الاختفاء القسري على مدى خمسينعاماً (1969-2019)

1969-2011
إبّان نظام القذافي، ارتكبت الدولة ومؤسساتها جرائم الاختفاء القسري، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيّئة على نحوٍ منهجي ضدّ المعارضين السياسيين، والطلاّب، والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وكلّ من كان يُنظر إليه على أنّه بشكّل خطراً على النظام، سواء من داخل ليبيا أو خارجها. فقد تمّ اعتقال الآلاف من الضحايا الذين تعرّضوا للاختفاء القسري لسنواتٍ وبقي مصيرهم مجهولاً إزاء رفض الحكومة الكشف عن أيّ معلومات تتعلّق بمصيرهم أو مكان وجودهم.

اعتباراً من عام 2011
منذ عام 2011 ومع سقوط نظام القذّافي، تدهور الوضع الأمني في ليبيا وتواصلت ممارسات الاختفاء القسري على نطاقٍ واسع. تتحمّل الميليشيات التابعة للحكومتين في شرق ليبيا وفي غربها المسؤولية عن أعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيّئة والاختفاء القسري التي تنتشر في البلاد، إذ تلقي الميليشيات القبض على آلاف الأشخاص  وتحتجزهم في ظروف ترقي الي الاختفاء القسري يخضعون خلالها للتعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وغالباً لا يتسنّى للضحايا سوى إمكانية محدودة إن لم تكن معدومة للانصاف القضائي أو الجبر في وقتٍ ينعم فيه أفراد الميليشيات بالافلات التامّ من العقاب.

تقوم الميليشيات عادةً بإختطاف الأشخاصمن الشوارع، أو عند الحواجز الامنية، أو من منازلهم او مقارّ عملهم وتخضعهم للإختفاء القسري مع حرمانهم من حق التواصل مع محاميهم و أفراد أسرهم و بعيداً عن أيّ إشراف قضائي. وعادةً ما تنفي الميليشيات أنها تحتجز الشخص المختفي أو أنّ الشحص المختفيفي حوزتهم حين تحاول الاسرة الاستعلام عن مصيره. وغالباً ما يخضع المحتجزون للاختفاء القسري إلى حين يتمّ نقلهم إلى مكان احتجاز رسمي كالسجون الخاضعة لسيطرة الحكومة مثلاً. تستهدف الميليشيات عادةً الأشخاص لاعتناقهم آراء أو مواقف سياسية معيّنة، سواء كانت فعليةً أو متصورة، أو بسبب انتمائتهم القبلية أو لتحقيق مكاسب مالية. وبدءاً من مطلع 2019، سُجّلت زيادة حادّة في حالات الاختفاء القسري في ليبيا، وكان معظم ضحايا هذه الجرائم مسؤولين في الدولة، أو صحفيين أو مدافعين عن حقوق الإنسان أو نشطاء في هذا المجال. ومنذ فترةٍ وجيزةٍ، في 17 يوليو 2019 تحديداً، اختطفت سهام سرقيوة وتعرّضت للاختفاء القسري، وهي من أبرز المدافعات عن حقوق الانسان وعضوفي مجلس النوّاب. وكانت سرقيوة قد عبّرت عن وجهات نظر تنتقد العملية العسكرية للقوات المسلحة العربية الليبية (المعروفة بالجيش الوطنيالليبي) على طرابلس ودعت إلى تشكيل حكومة مدنية. ولا يزال  مصيرها مجهولاً إلى حين تاريخ نشر هذا البيان.

برنامج عمل محامون من أجل العدالة فيليبيا على الاختفاء القسري

تعمل محامونمن أجل العدالة في ليبيا حالياً إلى جانب منظمات غير حكومية أخرى على محاولة منعجرائم الاختفاء القسري في أفريقيا ، والقضاء عليها، وإحقاق العدالة للضحايا.وفي ليبيا،نهدف إلى تمكين الضحايا للتحدّث عن تجاربهم وتسليط الضوء على هذه القضية أمامالسلطات الوطنية وعلى المستوى الإقليمي مع الاتحاد الأفريقي. كما نعمل أيضاً علىتشجيع اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسانوالشعوب من أجل اعتماد مبادئ توجيهية شاملة حول الاختفاء القسري  في أفريقيا تهدف الي منع الاختفاء القسريوالقضاء عليه في القارّة الأفريقية.و قد قامت محامون من اجل العدالة في ليبيا مع منظمات اخري بنشر بيان صحفي مشتركحول نمط الاختفاء القسري في افريقيا و يمكن الاطلاع علي البيان من خلال هذا الرابط.

آخر الأخبار

ملخص أسبوعي

6/8/2020

محامون من أجل العدالة في ليبيا تتوجه إلى جنيف لحضور مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

.هذا الأسبوع، يتواجد فريق المناصرة و التواصل بمنظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا في جنيف للعمل حول مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان

   .هذه المهمة هي جزء من جهودنا في المناصرة للدعوة إلى التزام جاد وإجراءات ملموسة لتحقيق العدالة والمساءلة في ليبيا

في الأسبوع الماضي ، حضرت رئيسة برنامج المناصرة و التواصل مروة محمد جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأطلعتها على الوضع الحالي في لييبيا، مع التركيز بشكل خاص على ثلاث قضايا رئيسية هي: تأثير الصراع على النساء، واستخدام الاختفاء القسري. https://www.libyanjustice.org/news-arabic/mrw-mhmd-msw-wl-brnmj-lmnsr-bmnzm-mhmwn-mn-jl-laadl-ttlaa-mjls-l-mn-ldwly-hwl-lwdaa-fy-lyby

ملخص أسبوعي

6/8/2020

Have you heard George the Poet’s latest podcast? George, a social commentator and recording artist specialising in musical poetry, casts his gaze 2000 miles across the Mediterranean Sea to explore the modern Libyan slave trade.

As part of his collaboration with LFJL and #RoutesToJustice, George has raised awareness about the human rights violations migrants face in Libya and promoted this project, which aims to provide migrants with access to justice. George recently dedicated an entire show on 20 September 2018 to the issue of slavery in Libya and highlighted LFJL’s work in this area. The show resulted in this podcast, 'The Journey - Part II', which features, Elham Saudi, LFJL's Director. Check out the podcast here.

ملخص أسبوعي

6/8/2020

يسرّنا أن نعلن عن انضمام الدكتورة ريبيكا رايت إلى فريق عمل المنظمة كرئيسة لقسم المساءلة والعدالة الانتقالية. وريبيكا هي محامية متخصّصة في حقوق الإنسان ولها خبرة طويلة في مجال التقاضي الاستراتيجي، وبناء القدرات وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وقد عملت محاميةً في القضايا الجنائية في المملكة المتحدة وكمحامية شركات في الدوحة ولندن ونيويورك. وتأكيداً لخبر تعيينها في منصبها الجديد في منظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا، قالت ريبيكا: "أنا سعيدة جداً لانضمامي إلى محامون من أجل العدالة في ليبيا في هذه الفترة التي تشهداً نمواً ملحوظاً. أشعر بالحماسة للقيام بمشاريع جديدة تنطلق من احتياجات الليبيين وتجاربهم وتسهم في عملية تحقيق المساءلة والعدالة في ليبيا."" سبق لريبيكا أن عملت مستشارةً عليا للشؤون القانونية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حيث أنشأت مبادرةً للتقاضي الاستراتيجي تغطّي منطقة شمال أفريقيا. باشرت بأول دعوى أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي رُفعت ضدّ ليبيا على خلفية ارتكابها انتهاكات لحقوق الإنسان في إطار ثورة عام 2011. تحمل ريبيكا شهادة دكتوراه من جامعة أوكسفورد، كما حازت دكتوراه مهنية في القانون من كلية الحقوق في بيركلي وهارفرد. وهي منتسبة إلى نقابة محامي نيويورك وإلى جمعية إينر تمبل.

ملخص أسبوعي

6/8/2020
“Artists become advocates and audiences become activists.” In his incredible show at Screen on the Green on 20 September, the wonderful George the Poet told the story of #RoutesToJustice eloquently and powerfully; the show will feature as an episode of Have You Heard George's Podcast very soon, and we cannot wait to share it!

ملخص أسبوعي

15/9/2020
نفّذت عملية إخلاء قسري بحق ما يقارب الألفين من الأشخاص المشرّدين داخلياً الذين أجبروا على مغادرة مخيّم طريق المطار يوم 10 أغسطس 2018. وأفادت التقارير أنّ المخيّم الكائن في طرابلس والذي يؤوي أكثر من 370 أسرة من تاورغاء قد تعرّض لهجوم على يد إحدى الميليشيات. وقد قام أفراد الميليشيا بأعمال نهب وسلب واختطفوا 78 شخصاً كما طالبوا بإخلاء المخيّم قبل التهديد بهدمه بواسطة الجرّافات. غنيّ عن القول إنّ هذه الأعمال تنتهك الحقوق الأساسية المعترف بها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي سبق أن انضمّت إليه ليبيا كدولة طرف، بما في ذلك الحق في حرية التنقل، وتقرير المصير والحرية من التدخل غير المشروع بخصوصية الفرد أو أسرته أو منزله. كما يصنّف الترحيل أو النقل القسري للسكان كجريمة ضدّ الإنسانية وفقاً  لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولهذه المحكمة اختصاص البتّ في الجرائم المرتكبة في ليبيا.
Thank you! You have been subscribed.
Oops! Something went wrong while submitting the form.

سجل للحصول على المستجدات

تحديث منتظم من محامون من أجل العدالة الى بريدك